سطوة اقلامنا
![]() |
| فن القط العسيري |
بعكس النتائج التي تظهر باللغة الإنجليزية، محدثة وحديثة، وبجوداتٍ مقبولة توحي أن صاحبها معنا هي هذا العصر حيث الأفكار المتجددةوالروح المتعطشة للإبداع، ودعني لا أدخل في مجال البحث عن المعارف والعلوم التي تفتقر إلى الأصالة وتعتمد النسخ واللصق في أكثر الأوقات، ولا.. لست أمجد الغرب لكنها حقائق مرة اواجهها وتواجهها عزيزي القارئ. حسب الإحصائيات فإن سكان الشرق الأوسط هم أكثر المستخدمين تفاعلًا واستعمالًا لبرامج التواصل الإجتماعي بينما في الآنِ نفسه نسبة المحتوى العربي على ويكبيديا العربية لا يتعدى من الـواحد إلى الثـلاثة بالمائة.. تخيل أن كل هؤلاء المستخدمين غير مهتمين بمشاركة معرفتهم عوضًا عن التواصل فقط؟!
إن ما يجدر ذكرهُ هو أن قلة المحتوى العربي الجيد لا ينم ابدًا عن سوء العرب أو قلة تعليمهم أو محدودية إبداعهم وتألقهم، حاشى أن يكون هذا الجيل الطموح والمبدع جزءًا من هذه الإبتذالات وهو برأيي
ما أحدث ثورةً اليوم في المحتوى العربي لدينا! .
في أول عامٍ جامعيٍ لي كنت متحمسة للنوادي الجامعية وأتصفح حسابات الأندية، وجدت الكثير من الأندية الممتعة والمفيدة ومن بينهم وجدت ناديٍ يدعى بنادي (الويكيبيديا) انشئ عام ٢٠١٣م والتابع لكلية اللغات في جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، والذي يقوم النادي بترجمة مواضيع الويكيبيديا الإنجليزية إلى اللغة العربية بجانبٍ عددٍ من المهام الآخرى ايضًا. كانت هذه اول مرةٍ ألمس فيها حقيقة وواقعية اثراء المحتوى العربي، بأحلامٍ تحاك على يدٍ طالباتٍ جامعيات! يترجمن بكل معرفتهن وعلومهن ما يفيد ليس السعوديين فقط بل كل من يتحدث العربية في انحاء العالم. اثارت إعجابي هذه الهمة، وأحببت هذا الطموح، وإن سمحتم سأقول عشقتُ هذه ( الشهامة)
نعم.. إنها في عيوني شهامة، أن تسخر ماتعرف من المهارات والعلوم والمواهب لتفيد الآخرين في كل مكان. وبعد أن تسلّط الضوء عندي على حقيقة اثراء المحتوى العربي ادركت اهمية هذا المجال لأجد كل يوم شخص طموح ذو همةٍ متينة يبحر في مجالٍ ما ويشارك معرفته مع الآخرين الذين يجدفون معه في شتى البحار والمحيطات رغم قلة الدعم والمهتمين.
إن ما يجعل للأمر اهمية في المقام الأول هو مدى روعة وثراء ثقافتنا، ومعتقداتنا، وتميّز تقاليدنا. إن العرب منذ قرون لم يكونوا حضارة هامشية أو مجموعة طفيلين كما يصور الغرب ويروج، إنما لنا تاريخٌ مهيب وقصصٌ تكتب بماء الذهب، وعاداتٍ منها انطلق الهدي النبوي وآخر الكتب السماوية، لم تكن بمحضِ الصدفة بل كانت من منبع شهامة العرب، وطيبهم، وجميع خصالهم الحميدة، فأن لا نشارك ثقافتنا مع العالم بآسره وأن لا نعتز بها ونستخدمها في المقام الأول هو خسارة لنا نحن العرب قبل أي امةٍ اخرى، فـكيف ترجو أن يكون الغد مشرق إن كنت اليوم لا تحتضن ثقافتك وعروبتك لأجيالٍ قادمة تتعطش للمعرفة لكن تجهل تاريخها وإنجازاتها ؟
إن اثراء المحتوى العربي يساهم في حفظ العلوم والمعارف العربية كذلك، فيبني جسور المعرفة والترابط ويبدي القوة والهيمنة، حيث أن اللغة دومًا تعكس الهوية، فماذا ترتجي من أمة تعتز بلغتنا وتظهرها وتستعملها غير السطوة والقوة؟
اثراء المحتوى العربي ليس بصعب أو بعيد المنال أو يحتاج شخصًا كُتب بالجواز (انجليزي)، إنها ضغطة زر في شبكة عنكبوتية، أو تطبيق على الهاتف الجوال، أو أضعف الإيمان لوحةٌ اعلانية تكتب بالعربية.
إن تحفيز الآخرين على المساهمة في نشر العلوم والمعارف باللغة العربية لإثراء المحتوى هو ما يجعل الغد خير برهان على محافظتنا على لغتنا وهويتنا وعلومنا ومعارفنا، إنها مهمة تقع على عواتقنا جميعًا، وختامًا ننهي بما قال المتنبي:
"على قدر العزم تأتي العزائم
وتأتي على قدر الكرام المكارم".
المراجع:

تعليقات
إرسال تعليق