سماء العلوم، وبحور المعرفة

 


كم من المرات التي كنت مع مجموعة من الناس وفي خضم النقاش اكتشفت معلومةً جديدةً عليك وربما حتى مفاجئة، وكم من المرات التي كنت تظن أنك تعلم امرًا ثم في الواقع تستوعب متأخرًا أنك علمته بشكل خاطئ أو محرّف؟ 

إن الإنسان في كل يوم وكل مرحلة يخوض تجاربًا عديدة تعلمه شيئًا، فيتعلم الطفل مثلًا في سنينه الأولى الكلام عندما يتحدث إليهِ والديه، ثم يتعلم المشي بعد أن سقط مائة مرة، ويتعلم الطلاب الدروس بالتدريج فمعرفة طالب في المرحلة الثانوية ليست كمعرفة طالبٍ في الإبتدائية بالتأكيد

والمعرفة والعلم من خصائل الإنسان الحضاري، فلولا تدخل الحضارة ورقي الإنسان عبر التعلم مع الزمن لكنا اليوم كسكان جزيرةٍ نائية نغطي بورق الشجر خصرنا، ففي كل عصرٍ يعيشه الانسان يكونُ حاله أفضل من الذين قبله نظرًا لما يستنتج من تجارب السابقين ومن طموحاتهِ ومعرفته الحالية في دلالةٍ على اهمية التسلح بالعلم والمعرفة، لكن السؤال هنا هو: ما هي الطرق الصحيحة لكسب المعلومات؟


للإجابة على هذا السؤال يتعين تعريف العلم والمعلومات اولًا، وهي عبارة عن كل ما يضاف للإنسان من مخزون فكري ومعرفي وعلمي، في كل المجالات التي نعرفها او نجهلها لها من يعلم خفاياها واسرارها ويذكرني هذا بمقولة ( اهل مكة ادرى بشعابها )، وبطبيعة الحال تتفاوت معرفة وعلم كل انسان عن الآخر، فالذي يُفني نفسه وعمره للعلم ليس كالذي لم يوفر على نفسه عناء التعلم والإستقصاء؟ ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ والَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ الزمرالآية التاسعة

 

كل الطرق بالحياة تؤدي للعلم، وتحث على اهميته وعظمة دورة في حياة الانسان نفسه وفي حياة الآخرينوحتى نسمي المصادر الصحيحة لإكتساب العلم  والمعرفة يجب أن ندرك أن لكل مجال تخصصه ودربه، فالمصدر الذي يغرف منه الباحث الأكاديمي مثلًا ليس نفسه الذي يبحث فيه الدكتور، وليس لأهمية شيءٍ دون آخر لكن لأن لكلٍ اختصاصه ومعرفته ولا يجب خلطها مع بعض لئلا تسبب مشاكل واثارًا جسيمة فمن منطلق هذا الإدراك سأذكر عدة انواع من  المصادر للذكر لا للحصر

النوع الأول هي المعلومات المقروءة، فندرسها في المدارس، والجامعات، ونقرأ الكتب، ونبحث فيها ونتقصى، وحتى نختبر ونمتحن فيها،الموسوعات والصحف والمجلات وخصوصًا التي تكون مختصة ومحترفة في مجالٍ ما


النوع الثاني وهي المعلومات السمعية والبصرية، التي نتلقاها ونسمعها من المعلمين والمراسلين، التي نراها في الشوارع، ونسمعها فيالندوات والمحاضرات.


النوع الأخير وهو الحياة، فالحياة مدرسة والثقافات والشعوب هم مرتاديها، فالذي تتعلمه من علاقةٍ فاشلة أو من قدرٍ سار مثلًا هي معرفةٌ لن تستوعبها أو حتى تتعلمها في المدارس والجامعاتفالجدات والأجداد مصدر، ووالديك مصدر، وسعيك الحثيث وتجاربك الذهبية وحتى الفضية مصدر، كلها مصادر تزيدك معرفةً في الناس والحياةكنت كل مرة اتي لأبي لأشكي من درجاتٍ متعثرة او من ضغطٍ دراسي كان يقول لي إنها مجرد دروس ستتخطينها في النهاية وأن الحقيقة هي الدروس التي ستلقنني إياها الحياة -ربما يبدو وقعها مرعب لكنها حقيقة والحقائق أحيانًا مرة يا اعزائي-.


إن المصادر المذكورة بالأعلى هي قطرات غيث من سماء علمٍ شاسعة وبحور علومٍ واسعة، فتذكر أنك لطالما على قيد الحياة ستتعلم كل يوم لذا اطلق العنان لعقلك أن يفكر ويجتهد وينتعش بالمعرفة كيفما واينما كنت ، وتذكر قول خير المرسلين صلى الله عليه وسلم ( من سلك طريقًا يلتمس فيه العلم سهل الله به له طريقًا للجنة ) .


المراجع:


https://cutt.ly/cKVHUky



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

سطوة اقلامنا

كيف أكون كاتبًا رائعًا؟

كافييه أو مقهى؟